السيد محمد حسين الطهراني

117

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فيجب أن يُؤتي باللصّ إلي المحكمة ويشهد علي سرقته رجلان عدلان بأنّهما شاهداه قد سرق كما أنّ ذلك يجب أن يكون وفق تلك الشروط المذكورة في كتاب الحدود ، وعندها علي الحاكم أن يقطع يده فوراً . وإلّا لما جاز قطعها . فإذا قال الحاكم : إنّي لأعلم أنّه قد سرق فلا يجوز له أن يحكم بعلمه ، وذلك لأنّه إذا قال الحاكم إنّه قد ثبت لي من بعض الطرق غير المتعارفة أنّ هذا الشخص قد سرق ، كما لو قاموا بتنويم طفل بواسطة التنويم المغناطيسيّ وأمثال ذلك ، فشاهد السارق ودلّ عليه ، مع أنّه لا يكون قد شاهد اللصّ لحدّ الآن ، ولا كان يعرف شكله أيضاً ، فقام بالتدليل علي جميع خصوصيّات اللصّ ، بأنّه مثلًا أخو نفس صاحب البيت ، وثيابه وهيئته بهذا النحو ، وأنّه أتي وأخذ هذا الشيء الخاصّ ثمّ ذهب . فهذا يورث اليقين

--> فقال عليّ عليه السلام : « ليس لك ذلك ! إذاً يقام عليك الحدّ . إنّ الله لم يأمن علي هذا الأمر أقلّ من أربعة شهود ثمّ تركهم ما شاء أن يتركهم » . وقال الغزاليّ هنا : في هذه الواقعة إشارة إلي أنّ عمر كان متردّداً في أنّه هل لوليّ المسلمين الحقّ في العمل بعلمه في حدود الله أم لا ؟ ولذا جعل الأمر بشكل سؤال وفرض تقدير خوفاً من ألّا يكون له هذا الحقّ ويجعل نفسه بإخباره أنّه واجه حادثة كهذه مورداً لحدّ القذف أيضاً . وحاصل رأي عليّ عليه السلام أنّه ليس له مثل هذا الحقّ . وهذا أكبر دليل علي أنّ الشرع المقدّس يطلب الستر والتغطية للأعمال المنكرة والقبيحة ، وذلك لأنّ أقبح الفحشاء والمنكر عمل الزنا ، وهو منوط بشهادة أربعة رجال عدول فقط بأنّهم شاهدوا عضو الرجوليّة للرجل في آلة الأنوثيّة للمرأة كمثل الميل في المكحلة ، وهذا لم يتّفق علي الإطلاق . ولو علم القاضي شخصاً ما قام بهذا العمل فلا حقّ له في ذكره - انتهى كلام الغزاليّ .